حيدر حب الله

291

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ترتب عليه تقليل الفساد أو لا . . » « 1 » . إنّ هذه العقليّة هي التي نتكلّم عنها الآن ، إنّ الإعلام الضالّ وكتبه لا يوجد تحريم لوجوده بالعنوان الأوّلي ، إنّما التحريم لإضلال الناس ، والباقي كلّه مقدّمات ، وهنا إذا أردنا تقليل الفساد الناجم عنه فليس السبيل الوحيد هو المنع المطلق الشامل لوجوده بالضرورة ؛ لأنّه حيث سيظلّ موجوداً عبر نشر الآخرين له ، فإنّ حظر تداوله شرعاً لن ينجم عنه تأثير يُذكر سوى زيادة جهل المتديّنين بالشبهات المعاصرة وانزوائهم وانغلاقهم وفشلهم المعرفي في المواجهة ؛ لهذا تجدهم يستخدمون سلاح التعبئة والفتوى والتحريض تعويضاً عن الضعف العلميّ ، فمنع نشر هذه الكتب سيعني تفرّد الآخر بنشرها ، وستصل للقارئ بلا نقدٍ لها أو بلا أن يرى وجهات النظر الأخرى ، بينما لو تعامل المتديّنون بذهنيّة الحضور ليأخذوا ثقة الطرف الآخر عبر نشر الرأيين معاً ، واستخدام أساليب احترام الأفكار مع نقدها ، فإنّ درجة التأثير على المدى البعيد قد تكون أفضل ولو في بعض الأحيان . وهذا مثل من أفتى من الفقهاء المعاصرين - كما سمعنا - بجواز أخذ الضريبة على الخمر للبلديات التي يضع المؤمنون يدهم عليها ؛ لأنّ تنزّه المؤمنين عن أخذها وبيدهم وزارة السياحة وكذا البلديات مثلًا ، سوف يخفض قيمة الخمر في الأسواق ، وستصبح في متناول الناس أكثر ، فيكون التأثير أكثر سلبيةً ، والمفروض عدم إمكان منعها بالمطلق . ومن هذا السياق ، تأتي الملاحظة على إفتاء بعض المرجعيّات في العالم العربي بحرمة دخول وظائف الدولة على الشيعة ، الأمر الذي فسح المجال لغيرهم بالسيطرة على

--> ( 1 ) انظر نصّ الرسالة عند : أحمد أبو زيد ، محمد باقر الصدر ، السيرة والمسيرة 3 : 386 .